تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
51
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
وأما الإشكالية الثانية : « فقد عالجها المحقّقون من علماء الأصول بأصل عبّروا عنه بأصالة عدم النقل ، وقد يسمّونه بالاستصحاب القهقرائي ؛ لأنّه يشبه الاستصحاب ولكن مع تقدّم المشكوك على المتيقّن زماناً . إلّا أنّه من الواضح عدم إمكان استفادة حجّيته من دليل الاستصحاب ، وإنّما هو مفاد السيرة العقلائية ، وقد اصطلح عليه الأستاذ الشهيد بأصالة الثبات في الظهورات ؛ لأنّ هذا الأصل كما أشرنا إليه لا يقتصر فيه على الأوضاع اللغوية ، بل يشمل الظهورات السياقية التركيبية غير الوضعية أيضاً » « 1 » . ولا ينبغي الإشكال في انعقاد السيرة على هذا الأصل ، ولها مظهران : أحدهما : السيرة العقلائية : ويمكن تحصيلها في مثل ترتيب العقلاء آثار الوقف والوصية ونحوهما على النصوص والوثائق القديمة في الأوقاف والوصايا طبق ما يفهمه المتولي في عصره ولو كان بعيداً عن عصر الوقف . ثانيهما : السيرة المتشرعية : ويمكن تحصيلها من ملاحظة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) الذين كانوا يعملون بالنصوص الأوّلية من القرآن والسنّة النبوية الشريفة على ما يستظهرون منه في عرفهم وزمانهم كما كان يصنع أسلافهم ، مع أنّه كان يفصلهم عنهم زمان يقارب ثلاثة قرون وقد كانت فترة مليئة بالحوادث والمتغيّرات . ونكتة هذه السيرة بكلا مظهريها وملاكها بحسب الحقيقة ندرة وقوع النقل والتغيير وبطئه ، بحيث إنّ كلّ إنسان بحسب خبرته غالباً لا يرى تغييراً محسوساً في اللغة ؛ لأنّ عمر اللغة أطول من عمر كلّ فرد ، فأدّى ذلك إلى أن كلّ
--> ( 1 ) المصدر نفسه .